Wednesday, March 25, 2009

( ع ــــــبر ) امبراطورية الضلال..

امبراطورية الضلال..


أصاب الذين أطلقوا على "الصحافة" لقب "صاحبة الجلالة " أو السلطة الرابعة، وأخطأوا الى حد ما في تصورهم للأسباب التي رشحت الصحافة لهذا المنصب، فهم ربما كانوا يفكرون في مدى ما تملكه هذه الأداة الاعلامية من قوة في توجيه الرأي العام، بمعنى حفزه وإشعاله، وهنا نقطة اختلاف في وجهة نظري عن وجهة نظرهم، فمع التسليم بهذه القوة التي تملكها صاحبة الجلالة ينبغي أن نتأمل بأي الاتجاهات تنطلق تبديات تلك القوة، إذ أن "الصحافة مثلما يمكن أن تكون أداة تنوير وتوعية وبقوة يمكن أن تكون أداة تضليل وتغرير وافساد، وبقوة أيضا، يختلف الأمر من بلد الى آخر وتختلف النسبة، وفي تلك الحالة الأخيرة لا تصبح الصحافة جديرة بعرشها.




السلطة في أي بلد لها جناحان: سلطة تشريعية تقترح وتخطط وتطالب، يدخل ضمنها مجالس الشورى والنواب وغيرهما، وسلطة تنفيذية تتمثل في الوزارات وبعض المصالح الحكومية تتسلم البرامج والمشروعات المقترحة وتتولى اخراجها الى الوجود، وبين هاتين أجهزة للتنسيق والضبط والمواءمة، ووفقا لهذه الأنظمة يتم التوفيق بين الاحتياجات والطموحات وبين الوفاء والتحقق والتلبية ، ففي أي المواقع تضع "السلطة الثالثة "مقعد حكمها؟

في البلاد المتقدمة تقفز الصحافة (خاصة من بين مختلف أجهزة الاعلام) الى موقع يعلو على السلطة التشريعية ويتقدمها على نحو يهمش أجهزة التشريع الرسمية بحكم ما لها من شمولية الرأي العام في مواجهة خصوصية الاجتهاد، وفي البلاد المتخلفة تتحول الصحافة (ضمن أجهزة الاعلام الأخرى) الى أبواق لتبرير حكمة الخطأ للمهيمنين، وعرض مفردات الضلال في كساء الفتوحات والمنجزات بفجاجة تسليط أضواء الابهار الى أن تعمى العيون والبصائر في الرأي العام، وليس مهما بعد ذلك أن يكون الاندفاع باتجاه الوراء بدلا من الأمام.

وتقديم الصحافة على وسائل الاعلام الأخرى ليس انحيازا لمهنة، وانما يدخل ضمن معايير التحكيم ما يتمثل في الصحافة من مساحات شاسعة يمارس عليها فرسان الفن والأدب والفكر، ورجال السياسة والاقتصاد، وعلماء الاجتماع، وأصحاب الدراسات الانسانية، وقادة الرأي وأصحاب الكلمة الحرة صولاتهم..

صفحة واحدة من صحيفة يومية يمكن أن تقوم بدور "سوق عكاظ "القديم، مساحات تخرج مطبوعة فتبقى ما شاء للانسان أن يبقيها، بأفكار وكلمات لا تطير في الهواء وتنتهي في لحظتها، ثم هي مساحات قابلة للانتقال من بلد الى آخر، وللقراءة واعادتها مرة بعد أخرى، ولدراستها وتأملها والخروج بالمحصلات والاستنتاجات، ومن هذه الخصوصية لاداة كالصحافة تزداد بالنسبة لها الأهمية مثلما تزداد على كاهلها المسؤولية والدور، خاصة وأنها أول من يمثل في أقفاص الاتهام عند المحاكمة في قاعات التاريخ.

هذا كله أمر معروف، وإنما استدعاه أمامي موقف يبدو غريبا في منطقتنا الشرق أوسطية، ففي الظروف العادية والواضحة والصريحة لو سألنا أي انسان في أي بلد عربي أو اسلامي في التالي: اسرائيل عدو تاريخي وايران بلد اسلامي، مع من تقف في دعم رغبة كل منهما في انتاج سلاح نووي؟ لأجاب على الفور إن امتلاك دولة اسلامية لهذا السلاح يدعم قضايا العالم الاسلامي، لكن نفس هذا الانسان لو سألناه في ظل ما هو قائم اليوم لرفض أن يكون سلاح بهذه الخطورة في يد أحمق، ليس لأن ايران على مر فترات طويلة قد بدت قوة توسعية طامعة، سواء بتهديدها للمملكة والكويت ابان حربها مع العراق، أو باعلان "جس النبض "حول حقها في البحرين، والذي بادرت بنكرانه حين أعطى "جس النبض "مؤشرا خطيرا لها، وانما بدرجة أكبر بسبب صحافتها الغريبة، فتلك الصحافة إما أن تكون ضمن أبواق التضليل وهذه في حد ذاتها كارثة، واما أن تكون ضمن نظام كامل يعمل بكل الاخلاص في امبراطورية للضلال، وهذا آخر الأمثلة:

منذ أيام قال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل كلمة حكيمة وواقعية مؤداها أن علاقة ايران بالعالم العربي يجب أن تمر عبر قنوات شرعية، وهو تصريح يعني ضمنا أن لا مكان لاتفاقيات سرية أو تحالفات حزبية أو دعم لحركات مناهضة أو مضللة الى آخر ذلك، فكيف بدا ذلك في الصحافة الايرانية ؟ (وأرجو ألا يبدو لك الأمر كما بدا لي نكتة عبيطة): حسن هانی زاده –خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء– كتب مقالا بذيئا ومطولا عن المملكة، باتهامات لاتثير الضحك وحده بل ممزوجا بالقرف، فدعم المملكة لقضية فلسطين لا ينكره طفل في أي مكان من العالم بما في ذلك اسرائيل نفسها، وهذا الخبير يتهمها بمساندة اسرائيل ضد لبنان ثم ضد غزة، فمن يستطيع أن يتصور؟

قائمة الأكاذيب مطولة لا مجال لها ولا تعنينا، أما ما يعنينا هنا في ضوء المقدمة المطولة السابقة، ومع ملاحظة أن الكلام ل "خبير الشؤون الدولية» وأن ما نشره "وكالة رسمية للأنباء" ، هو أن نحدد موقع المقعد الذي تتهاوى فوقه "صاحبة الجلالة الايرانية"، هل يمكن أن يكون الا عند الأقدام لرموز هم المصدقون الوحيدون لما يروجون من أكاذيب لتدور داخل أسوار "امبراطورية الضلال "وحدها؟

 

 
بقلم د/ مطلق سعود المطيري

 

--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في قروب " عبر"
-------------------------------------------------------------------------------------
لإرسال رساله و عرضها بكامل القروب ، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى :
 3abr@googlegroups.com
-------------------------------------------------------------------------------------
*للاشتراك في هذا القروب ، ابعث برسالة إلكترونية فارغة إلى :
 3abr-subscribe@googlegroups.com
-------------------------------------------------------------------------------------
*لإلغاء إشتراكك بالقروب ، ابعث برسالة إلكترونية فارغة إلى
 3abr-unsubscribe@googlegroups.com
-------------------------------------------------------------------------------------
*لخيارات أكثر، الرجاء زيارة القروب على :
http://groups.google.com/group/3abr?hl=ar
-------------------------------------------------------------------------------------
*و للأستفسار و المساعدة أو الأعلان يرجى مراسلتنا على الايميل التالي :
 al_memo1@hotmail.com

-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

No comments:

Post a Comment